الأربعاء، 16 أبريل، 2014

هل سنرى الله يوم القيامة؟


هل سنرى الله يوم القيامة؟
والجواب لأولي الألباب: 
قال الله تعالى:
{ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ‌ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّـهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَ‌اءِ حِجَابٍ }
صدق الله العظيم [الشورى:51]
فهل تعلمون المعنى لقول الله{ ما كان لبشر}إن ذلك نفيٌّ أزليٌّ أبديٌّ خالدٌ سرمديٌّ
 كمثل قول الله تعالى:{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا }
صدق الله العظيم [مريم:64]
إذاً تلك صفات الرب سبّحانه لا تتغير ولا تتبدل ولا تتحول ولا تنتهي؛ صفات الله المُطلقة الخالدة له سبحانه في الدُنيا وفي الآخرة، 
ولكن لربما الذين لا يعلمون يظنون بأن الملائكة يرون ربهم جهرة وإنّما البشر لا يرون ربهم جهرة، ولكن إذا رجعوا للقرآن العظيم فسوف يجدون بأنّ الله لا يكلم جميع خلقه إلا من وراء حجاب، وكذلك يجدون بأن أبصار جميع الخلائق لا تدرك الله جهرة وهو يدركهم ويراهم أجمعين، فجميعكم أينما كنتم يسمعكم ويراكم وهو مستوٍ على عرشه، سبحانه وتعالى علواً كبيراً! فتدبروا ما يلي من الآيات جيداً فستجدون بأنّ الله جعل عدم رؤيته سبحانه من صفاته العظمى بل جعل ذلك من ضمن صفاته بأنه لم يتخذ صاحبة ولا ولداً وأنّه لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار سبحانه. وقال الله تعالى:
{ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103) }
صدق الله العظيم [الأنعام]
ويا سُبحان الله! فكم هذه الآيات واضحة وجلية للعالم والجاهل إلا من عُمِّيت عليه، أنلزمكموها وأنتم لها كارهون؟ أفلا ترون بأن ذلك من صفات الرب الأزلية؟
 {بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} أي: الخالق، {أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ} 
وهو الخالق لكُل شيء وهو بكل شيء عليم؟
 ومن ثم يقول: 
{خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}.
وتلك الصفات المستنبطة من الآيات والتي جاء ذكرهن تترى واحدة تلو الأخرى فلماذا جعلتم إحداهن منتهية بنهاية الدنيا ومن ثم تتغير فتدركه الأبصار في الآخرة!؟ 
وأعلم إن الممترين سوف يتبعون المتشابه من القرآن مع أحاديث الفتنة.
 وصدق الله العظيم في قوله تعالى:
{هوَ الَّذي أَنزلَ عليكَ الكتابَ منهُ آياتٌ محكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الكتَابِ وأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فأمَّا الَّذين في قُلُوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشَابَهَ منهُ ابتِغَاءَ الفِتنَةِ وابتِغَاءَ تأويلِهِ وما يَعلَمُ تأويلَهُ إلاَّ الله والرَّاسِخونَ في العِلمِ يَقولونَ آمَنَّا به كُلٌّ من عند ربِّنا وما يَذَّكَّرُ إلاَّ أُولُوا الأَلبَابِ(7) }
صدق الله العظيم [آل عمران]
فها أنا ذا أجادلكم بالمحكم الواضح والبيّن ثم لا يتبعه الذين في قلوبهم زيغ عن الآيات المحكمات، فلا يتبعهنّ لأنه يريد برهان حديث الفتنة وليس له غير الآيات المتشابهة مع أحاديث الفتنة في ظاهرهنّ والتي لا يعلم بتأويلهنّ إلا الله؛ ويُلْهم تأويلهن للراسخين في العلم وأنا منهم، إذاً لن تستطيعوا أن تغلبوا الحق إذا كنت حقاً منهم، فلا تجادلوني بآية متشابهة إلا أتيتكم بتفسيرٍ خير من تفسيركم وأحسن تأويلاً، وذلك وعد على إمامكم بإذن الله وعد غير مكذوب .
***
 وأنفي رؤية الله جهرةً بالنفي المُطلق لا في الحُلم ولا في المنام ولا في العلم في الدُنيا ولا في الآخرة، نظراً لأنه لا يتحمل رؤية عظمة ذات الله حتى الجبل العظيم، سُبحانه وتعالى علواً كبيراً يُدرك الأبصار ولا تُدركه الأبصار!
ويا علم الجهاد، إذا لم تتحمل الأوتاد رؤية ربّ العباد جهرة فهل الأوتاد أعظم أم العباد؟ وقال موسى عليه الصلاة والسلام كما جاء الخبر في مُحكم القرآن العظيم 
في قول الله تعالى:
{ وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ }
صدق الله العظيم [الأعراف:143]
ويا علم الجهاد، إنما يُريد الله أن يُبين لموسى والأمّة لماذا لن يرى ذاتَ الله، وأراد الله أن يُبين له بالبرهان بالبيان الحقّ بالتطبيق للتصديق على الواقع الحقيقي ليعلم لماذا أجاب الله عليه بقوله تعالى { لَن تَرَانِي }، وذلك لأنه لا يتحمل عظمة رؤية ذات الله أحدٌ من خلقه حتى الجبل العظيم الذي هو أكبر وأعظم وأقوى من خلق الإنسان؛ إلا إذا تحمل الجبل رؤية عظمة ذات الله فإنه موسى سوف يرى ربه، وجعل الله رؤية موسى لربه متوقفة على تحمل رؤية الجبل لعظمة ذات الله. ولذلك قال الله تعالى:
 {قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ موسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ 
وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ } 
صدق الله العظيم.
فانظر يا علم الجهاد ما حدث لموسى وهو لم يرى ربه ولكنه صُعق مما حدث للجبل، ومن ثم أدرك موسى بأن رؤية الله جهرةً لا تنبغي لأحد من عباد الله أجمعين، ولا ينبغي أن يُنافس عظمة ذات الله أحدٌ من خلقه، وأدرك ذلك موسى من بعد البيان الفعلي لسبب نفي الرؤية من الله بقوله لموسى { لَن تَرَانِي }، ولكن الله بيّن لموسى لماذا لن يرى الله جهرة بالبيان الحقّ على الواقع الحقيقي، ومن ثم أدرك موسى سبب نفي الرؤية لله جهرة بأنها العظمة لذات الله لا يتحمل رؤية ذات الله جهرة حتى الجبل العظيم، وعلم موسى سبب نفي الرؤية لله جهرة بأنه لا ينبغي لأحد من عباد الله أجمعين، ولذلك قال موسى بعد أن أفاق ورأى الجبل قد صار دكاً فأدرك مدى عظمة ذات الله وأنه لا ينبغي حتى التفكر في كيفية ذات الله، وأدرك موسى خطأه ولذلك قال:
{قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِين}
ويا علم الجهاد، ليس حجب الرؤية قصراً على الإنسان فحسب بل على جميع 
عباد الله في السموات والأرض. وقال الله تعالى:
{ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْ‌ضِ ۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُن لَّهُ صَاحِبَةٌ ۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴿١٠١﴾ذَٰلِكُمُ اللَّـهُ رَ‌بُّكُمْ ۖ لَا إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ ﴿١٠٢﴾ لَّا تُدْرِ‌كُهُ الْأَبْصَارُ‌ وَهُوَ يُدْرِ‌كُ الْأَبْصَارَ‌ ۖ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ‌}
صدق الله العظيم [الأنعام]
ويا علم الجهاد، سوف ننتقل الآن إلى طُرق الوحي إلى العباد، وسوف نجد الله
 كذلك ينفي رؤيته جهرة سُبحانه. وقال الله تعالى:
{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ}
صدق الله العظيم [الشورى:51]
ولكن هل حجاب الرؤية مُقتصر في الدُنيا؟ وأقول كلا وكذلك في الآخرة تستمر هذه الصفة لعظمة ذات الله، وحين يتكلم الله عن شيء فيقول { وَمَا كَانَ } وهُنا الشيء الذي تكلم الله عنه لا تبديل لكلمات الله فيه أبدا، وما خالفه فهو باطل. 
فأنظر إلى قول الله تعالى:
{ مَا كَانَ لِبَشَرٍ‌ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّـهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّـهِ وَلَـٰكِن كُونُوا رَ‌بَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُ‌سُونَ ﴿٧٩﴾ وَلَا يَأْمُرَ‌كُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْ‌بَابًا ۗ أَيَأْمُرُ‌كُم بِالْكُفْرِ‌ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ ﴿٨٠﴾ }
صدق الله العظيم [آل عمران]
فهل ينبغي من بعد النفي أن يأتي عبدٌ من عباد الله يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة
 أن يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله؟
 إذاً يا علم الجهاد لا تبديل لكلمات الله في أم الكتاب. 
وكذلك انظر لقول الله تعالى:{ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا }
صدق الله العظيم [مريم:64]
أي: لا ينبغي له أن ينسى فلا تبديل.
وكذلك انظر لقول الله تعالى:{ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ }
صدق الله العظيم [المؤمنون:91]
أي: لا ينبغي أن يكون معه إله.
وكذلك انظر لقول الله تعالى:{ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ }
صدق الله العظيم [البقرة:143]
أي: لا ينبغي أن يضيع إيمان عباده سُبحانه..
ولم أخرج عن الموضوع شيء بل أتيتك بآيات تتكلم عن ذات الله بكلمة النفي المُطلق
 { وَمَا كَانَ }، فهل ترى بأنه مُمكن أن يكون الله نسياً في الدُنيا أو في الآخرة - سُبحانه - فيبدل صفته في قوله تعالى { وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا } صدق الله العظيم؟ وكذلك هل يمكن أن يكون مع الله إله في الدُنيا أو في الآخرة فيبدل كلمة التوحيد الُحكم في قوله تعالى:
 { وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ } صدق الله العظيم؟ وكذلك يا علم الجهاد صفة العظمة لذاته سُبحانه لا تبديل لهذه الصفة لا في الدُنيا ولا في الآخرة تصديقاً للنفي المُطلق:
 { وَمَا كَانَ } تصديق لقول الله تعالى:
{ وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ }
صدق الله العظيم [الشورى:51]
ويا علم الجهاد، أفلا ترى بأن الله بين كذلك السبب لعدم التكليم جهرة وقال:
 { إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ } صدق الله العظيم،
 أي: عَلِيٌّ في عظمته وذاته فلا يُساويه في العظمة شيء حتى يتحمل رؤيته سُبحانه وتعالى علواً كبيراً.وننتقل الآن لننظر الوضع في الآخرة في علم الغيب في القرآن العظيم لننظر هل بينه وبين خلقه حجاب يوم يُكلم الله الناس تكليماً؟ وقال الله تعالى:
{وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا ﴿٢٥﴾ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّ‌حْمَـٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِ‌ينَ عَسِيرً‌ا ﴿٢٦﴾ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّ‌سُولِ سَبِيلًا ﴿٢٧﴾ يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ﴿٢٨﴾ لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ‌ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا ﴿٢٩﴾ وَقَالَ الرَّ‌سُولُ يَا رَ‌بِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَـٰذَا الْقُرْ‌آنَ مَهْجُورً‌ا ﴿٣٠﴾}
صدق الله العظيم [الفرقان]
ويا علم الجهاد، فما هو الغمام الذي قال الله عنه:
{ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاء بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلاً }؟ 
وسوف تجد الجواب عن شأن هذا الغمام في الكتاب في نفس الموضوع في موضع آخر يفتيك الله عن الغمام فيقول لك إنّه الحجاب بين الخالق والخلائق. وقال الله تعالى:
{ هَلْ يَنظُرُ‌ونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّـهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ‌ ۚ وَإِلَى اللَّـهِ تُرْ‌جَعُ الْأُمُورُ‌ ﴿٢١٠﴾ }
صدق الله العظيم [البقرة]
ولكنه نور وجهه تعالى يشرق من وراء الحجاب يُضيء أرض المحشر. 
وقال الله تعالى :
{ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ‌ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْ‌ضِ إِلَّا مَن شَاءَ اللَّـهُ ۖ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَ‌ىٰ فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُ‌ونَ ﴿٦٨﴾ وَأَشْرَ‌قَتِ الْأَرْ‌ضُ بِنُورِ‌ رَ‌بِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ﴿٦٩﴾ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ ﴿٧٠﴾ }
صدق الله العظيم [الزمر]
وهذا هو الحُكم الحق في الفتوى بنفي رؤية الله جهرة في الدُنيا أو في الآخرة، وسوف نأتي الآن لتطبيق القاعدة والناموس لكشف الأحاديث المدسوسة في السنة النبوية، فماهي القاعدة القرآنية لكشف الأحاديث المدسوسة؟ إنه في قول الله تعالى :
{ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَ‌زُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ‌ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِ‌ضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُ‌ونَ الْقُرْ‌آنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ‌ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرً‌ا ﴿٨٢﴾ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ‌ مِّنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ۖ وَلَوْ رَ‌دُّوهُ إِلَى الرَّ‌سُولِ وَإِلَىٰ أُولِي الْأَمْرِ‌ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ ۗ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّـهِ عَلَيْكُمْ وَرَ‌حْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٨٣﴾ }
صدق الله العظيم [النساء]
وبناء على القاعدة القرآنية لكشف الأحاديث المدسوسة في قول الله تعالى:
{ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَ‌زُوا مِنْ عِندِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِّنْهُمْ غَيْرَ‌ الَّذِي تَقُولُ ۖ وَاللَّـهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ ۖ فَأَعْرِ‌ضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّـهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّـهِ وَكِيلًا ﴿٨١﴾ أَفَلَا يَتَدَبَّرُ‌ونَ الْقُرْ‌آنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ‌ اللَّـهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرً‌ا ﴿٨٢﴾ } 
صدق الله العظيم،
 فتعالوا يا علم الجهاد ويامعشر جميع عُلماء الأمّة من أجل التطبيق للتصديق في السنة المحمدية فما وجدناه منها تطابق مع هذه الآيات المُحكمات البيّنات من أم الكتاب فأقسم بالله العلي العظيم قَسماً يُصدقه العلم والسُلطان من القرآن بأن ما تطابق من السُنة مع هذه الفتوى بالحق في عدم رؤية الله فإن ذلك الحديث نطق به من لا يُنطق عن الهوى جدي وحبيبي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما خالف من الأحاديث هذه الفتوى فكذلك أقسم بالحق أنه من عند غير الله مدسوس في السنة المُحمدية، فتعالوا سوياً للتطبيق للتصديق في السنة المُحمدية، وقد أغنى الله المهدي المنتظر الحق عن البحث عن الروات والثقات بل أسند الحديث الحق مُباشرة إلى القرآن العظيم، فأعلمُ هل هذا الحديث السُني هو الحق من عند رب العالمين نطق به الذي لا ينطق عن الهوى؟
 أم أنه حديث من عند غير الله؟
فحتما بلا شك أو ريب كما أخبرنا الله سوف نجد بينه وبين القرآن اختلافاً كثيراً جُملةً وتفصيلاً، ولا أقول بأن الاختلاف سوف يكون في آيات القرآن المُتشابهات التي لا يعلم تأويلهن إلا الله، بل الاختلاف بين الحديث المفترى وبين القرآن العظيم سوف يكون في آياته المحكمات البيّنات أم الكتاب، فتعالوا للتطبيق للتصديق للناموس لكشف الأحاديث المدسوسة في السنة النبوية :
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[لن يرى الله أحد في الدنيا ولا في الآخرة]
صدق عليه الصلاة والسلام، وصدق بما أنزل الله عليه في القرآن العظيم في شأن الفتوى في رؤية الله سبحانه وتعالى علواً كبيراً، ولكنه يشرق نور وجهه تعالى من وراء حجاب التكليم كما شاهد ذلك محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم 
- في ليلة الإسراء والمعراج إلى ربه. 
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:[رأيتُ نوراً]
صدق عليه الصلاة والسلام
بمعنى: أنه رأى نور وجهه تعالى من وراء حجاب التكليم، وذلك الحجاب الدائم 
إذا تنزل الله سُبحانه فيتنزل الحجاب معه سُبحانه، وقال محمد رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - في شأن نفي رؤية الله جهرة قال:
[يهبط وبينه وبين خلقه حجاب]
صدق عليه الصلاة والسلام وعلى آله أجمعين
تصديقاً لقول الله تعالى:
{ وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنزِيلًا ﴿٢٥﴾ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّ‌حْمَـٰنِ ۚ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِ‌ينَ عَسِيرً‌ا ﴿٢٦﴾ }
[الفرقان]
وكذلك تجدون البيان عن حقيقة الغمام أنه حجاب الرب سبحانه وتعالى علواً كبيراً. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ هَلْ يَنظُرُ‌ونَ إِلَّا أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّـهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ‌ ۚ 
وَإِلَى اللَّـهِ تُرْ‌جَعُ الْأُمُورُ‌ ﴿٢١٠﴾ }
صدق الله العظيم [البقرة]
ومن بعد تطبيق القاعدة والناموس لإثبات ما تيسر من الأحاديث الحق في شأن رؤية الله فوجدناها تطابقت مع ما جاء في محكم القرآن العظيم جملةً وتفصيلاً، وأما الآن فسوف نقوم بتطبيق الناموس لكشف الأحاديث المدسوسة وحتماً سوف نجدها سوف تختلف مع المحكم في القرآن، فنجدها جاءت مُخالفةً لكتاب الله وسنة رسوله بلا شك 
أو ريب، ويقولون أنه قال محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
[قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه و سلم - : «هل تضامون في القمر ليلة البدر؟» قالوا: لا، يا رسول الله. قال: «فإنكم ترونه كذلك, يجمع الله الناس يوم القيامة, فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه, فيتبع من كان يعبد الشمسُ الشمسَ, ويتبع من كان يعبد القمرُ القمر, ويتبع من كان يعبد الطواغيت, وتبقى هذه الأُمَّة فيها شافعوها أو منافقوها فيأتيهم الله في هيئة، فيقول: أنا ربكم. فيقولون:أنت ربنا, فيتبعونه...» الخ.]
وهذا من الأحاديث التي لم يقولها عليه الصلاة والسلام.
بل حتى منطق الباطل يعلمه أولوا الألباب مُباشرة فكيف يقولون:
[فيأتيهم الله في هيئة، فيقول: أنا ربكم. فيقولون:أنت ربنا, فيتبعونه...]؟!! 
وكأنهم تائهون يبحثون عن ربهم! أفلا تعقلون؟! وهل الشمس أو القمر عدوان لرب العالمين حتى يقولون:
 [فيتبع من كان يعبد الشمسُ الشمسَ, ويتبع من كان يعبد القمرُ القمر, ويتبع من كان يعبد الطواغيت] ؟ 
بل الشمس والقمر كل في فكله يَسْبَحون ويُسَبِّحون لله وله يسجدون. 
وقال الله تعالى:
{أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوُابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ}
صدق الله العظيم [الحج:18]
فكيف يجعلون الشمس والقمر أعداءً لله؟!
 فيقول لهم: من كان يعبد الشمس فليتبع الشمس 
أي: يكون من حزب الشمس ومن كان يعبد القمر فليتبع القمر
 أي: يكون من حزب القمر؟!
 فكيف ذلك يا أولي الألباب والشمس والقمر من حزب الله؟
أما قولهم: [ويتبع من كان يعبد الطواغيت] أي: من حزب الطواغيت،
 أفلا ترون أنهم جعلوا الشمس والقمر من أعداء الله بقولهم من:
 [فيتبع من كان يعبد الشمسُ الشمسَ, ويتبع من كان يعبد القمرُ القمر, ويتبع من كان يعبد الطواغيت] ؟ 
وكذلك يا أولي الألباب كيف يتبع المنافقون ربّ العالمين وهم 
من أشد الخصام لربّ العالمين؟ 
وذلك لأنهم قالوا في الحديث المُفترى:
[وتبقى هذه الأُمَّة فيها شافعوها أو منافقوها فيأتيهم الله في هيئة، فيقول:
 أنا ربكم. فيقولون:أنت ربنا, فيتبعونه..]
 فهل هذا الحديث يُصدِّقه عاقل ولو لم يعلم أنه يُخالف القرآن المحكم؟ بل يدرك أولوا الألباب أن هذا بهتان وكذبٌ بغير الحق.
ويا علم الجهاد، عليك أن تعلم علم اليقين بأن الرؤيا تُخص صاحبها ولا يُبنى عليها حكمٌ شرعي للأمّة تصديقاً لحديث محمد رسول الله الحق. قال عليه الصلاة والسلام:
[ كفى بالمرء أن يوعظ في منامه ]
وكذلك رؤياي لجدي محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد أفتيتهم بالحق وقلت إن رؤيا جدي تُخصني ولا أحاجكم بها، وإنما أقول لكم بأن الله جعل آية لتصديق هذه الرؤيا بالحق وهي قول جدي محمد رسول الله لي في الرؤيا:
[ وما جادلك أحد من القرآن إلا غلبته ]
ومن ثم قلت لهم: فإن كنت حقاً رأيت جدي فلا بُدّ أن يُصدقني الله الرؤيا بالحق فتجدون بأنه حقاً لا تُجادلون ناصر محمد اليماني من القرآن إلا غلبكم بعلم وسلطان، وهُنا جاء التصديق للرؤيا بالحق على الواقع الحقيقي فهزمت الممترين بالقرآن العظيم وليس بحجة الرؤيا، ولكنك تريد أن يُصدّقك المهدي المنتظر بعقيده بأن الرؤيا يُبنى عليها حكم شرعي للأمة فتضرب ضربتك يا علم الجهاد إذاً لفسدت الأرض لكثرة المُفترين في الرؤيا، فلا تكن من الجاهلين إني لك ناصح أمين وأدعوك إلى صراطٍ ______مُستقيم.
وسلام على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين.
اللهم عبدُك يسألك بحق لا إله إلا أنت وبحق رحمتك التي كتبت على نفسك وبحق عظيم نعيم رضوان نفسك إن كنت تعلم في علم الجهاد خيراً أن تهديه قلباً وقالباً، فيكون من المُصدّقين قلباً وقالباً لا رياء ولا نفاق. إنك أنت السميع العليم تصديقاً لقولك 
ربي في محكم كتابك:
 { وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ }
صدق الله العظيم [الأنفال:23]
فاتقِ الله أخي الكريم إن كنت تخاف الله فاتبع الحق الذي ينطق بالحق وليس بالأحلام والأوهام بل بكتاب الله وسنة رسوله، وتلك حجة الله علينا إن لم نأخذ بها أو حجة لنا إن أخذنا بها فلا يعذبنا. تصديقاً لقول الله تعالى:
{ رُّ‌سُلًا مُّبَشِّرِ‌ينَ وَمُنذِرِ‌ينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّـهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّ‌سُلِ ۚ وَكَانَ اللَّـهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٦٥﴾ }
صدق الله العظيم [النساء]
إذاً يا يا علم الجهاد إن الحجة علينا إذا خرجنا عما جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين،
 أو يكون الأخذ بكتاب الله وسنة رسوله الحق حُجة لنا بين يدي رحمته
 فيدخلنا جنته ويَقِينا من عذابه. 
وسلامٌ على المُرسلين، والحمدُ لله رب العالمين..
الداعي إلى الصراط ـــــــــــ المُستقيم المهدي المنتظر 
الإمام ناصر محمد اليماني.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق