الثلاثاء، 5 يناير، 2016

ردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلى العضو أمير النور الذي يجادلنا في صفات الله النفسيّة


ردّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني إلى العضو أمير النور
 الذي يجادلنا في صفات الله النفسيّة
بسم الله الرحمن الرحيم، 
والصلاة والسلام على كافة أنبياء الله ورسله من الجنّ والملائكة والإنس من أوّلهم إلى خاتمهم محمد رسول الله وجميع المؤمنين في الأوّلين وفي الآخرين وفي الملأ الأعلى إلى يوم الدين وأسلّم تسليماً، أمّا بعد..
سلام الله عليكم ورحمته وبركاته معشر الأنصار السابقين الأخيار في عصر الحوار من قبل الظهور قوماً يحبّهم الله ويحبّونه،
 وبالنسبة للعضو أمير النور فلم يُتِمّ الله له نوره بعد كونه لم يعرف ربه حقّ معرفته ويجادلنا في صفات الله النفسيّة. 
ويا رجل، سبقت فتوانا بالحقّ:
 أنّ لله صفاتاً ذاتيّة في هيئته فليس كمثله شيء من خلقه سبحانه العليّ الكبير، وتلك صفاتٌ ثابتةٌ. 
وأما صفات الله النفسيّة:
 فهي تتغير في نفسه تجاه عبده بحسب ما يفعله عباده، 
فعلى سبيل المثال:
 حين يحاربون رسله ويكفرون بما جاءُوا من الحقّ فهنا يقع عليهم غضبٌ من الله فيمهلهم إلى حينٍ لعلهم يستخدمون عقولهم وينيبون إلى ربهم ليبصّرهم بالحقّ من ربّهم، فمن أناب منهم إلى ربّه ليهدي قلبه بصّره الله بالحقّ.
 تصديقاً لقول الله تعالى: 
 {شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّىٰ بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ وَعِيسَىٰ ۖ أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ ۚ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ ۚ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَن يُنِيبُ (13)}
 صدق الله العظيم [الشورى].
ولو شاء الله لهدى بقدرته من في الأرض جميعاً ولكنه جعل لهم عقولاً ليتفكّروا بها ويهدي إليه من أناب إلى ربه ليهدي قلبه إلى الحقّ، فبعد الإنابة والتوبة من العبد إلى ربّه فإنه يغفر ذنبه فيتبدل الغضب في نفس الله على ذلك العبد إلى رضوان الله عليه فيلين قلبه إلى ذكر ربه وتدمع عينا عبده مما عرف من الحقّ.
وبالنسبة للمؤمنين الذين يظلمون أنفسهم بأفعالٍ لا ترضي الله فحينها يكون الله ليس براضٍ في نفسه عليهم حتى إذا ذكروا الله وتابوا إليه واستغفروا لذنوبهم غفر الله لهم، فيصبح راضياً عليهم بعد أن كان ليس راضياً عليهم في نفسه. 
وقال الله تعالى
 {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)}
 صدق الله العظيم [آل عمران].
ويا رجل فانظر إلى جزائهم بعد أن كان ليس راضياً عليهم بسبب ارتكاب الفواحش والأعمال التي لا ترضي الله فبعد التوبة والإنابة تبدّل عدم الرضى عليهم في نفس الله إلى رضوانٍ ونعيم الجنان. ولذلك قال الله تعالى:
 {أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)}  فمن يقصد؟
 إنه يقصد :
 {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136)}
 صدق الله العظيم.
ويا رجل، فلو لم تتحول صفة الغضب إلى رضوان الله عليهم إذاً فلا قبول لتوبة من أذنب ما دام قد أغضب ربه بأفعالٍ لا ترضية، ولكنّ الله تاب عليهم فتبدّل ما في نفس الله نحوهم بالمغفرة والرضوان برغم أنه كان سبحانه ليس راضياً عليهم بسبب ارتكاب الفاحشة ويظلمون أنفسهم بأعمالٍ لا ترضي الله. 
 فلا تستطيع يا أمير النور أن تقول بل كان الله راضياً عليهم وهم يرتكبون الفاحشة ويعملون أعمالاً لا ترضي ربهم، ثم نقول بل كان سبحانه ليس راضياً عنهم حتى إذا تابوا وأنابوا إلى ربهم فاستغفروه وعملوا عملاً صالحاً فهنا يتبدل ما في نفس الله نحوهم بالرضوان. ولو كان بقي عدم الرضى في نفس الله عليهم من بعد توبتهم بعد أن عملوا عملاً صالحاً فهذا يعني أنّ الله لن يغفر لهم أبدا كونه سوف يستمر عدم رضوان الله عليهم بسبب أعمال السوء من قبل، فلو نتبع فتوى أمير النور ومن كان على شاكلته أنّ صفات الله النفسيّة لا تتبدل إذاً فلا قبول للتوبة إلى الله.
ويا رجل، إن مشكلة كثيرٍ من علماء الأمّة أنهم لم يعرفوا الله حقّ معرفته كونكم لا تعلمون أنّ لله صفاتاً نفسيّة وصفاتاً ذاتيّة، 
فأما الصفات الذاتيّة :
فهي تخصّ هيئة الله سبحانه ليس كمثله شيء من عباده ولا تتبدل، 
ومن الصفات الذاتيّة :
 الحياة فهو الحيّ الذي لا يموت وعباده يموتون. تصديقاً لقول الله تعالى: 
 {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ ۚ وَكَفَىٰ بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58)}
 صدق الله العظيم [الفرقان].
وهو العليّ الكبير فلا يتمثل إلى شيء صغيرٍ سبحانه! كونه الله أكبر من كلّ شيءٍ في الوجود.
ومن صفاته الذاتيّة :
 أنه لا تأخذه سِنَةٌ ولا نومٌ، والسِّنة هي الغفوة لثوانٍ، فيصحى ولا ينام كونه لا تأخذه سِنَةٌ ولا نومٌ.
ومن صفاته الذاتيّة :
 أنه لا يسهو ولا ينسى، ومن صفاته الذاتيّة أنه الأحد فليس كمثله شيءٌ ثانٍ، ومن صفاته الذاتيّة أنه لم يلد ولم يولد، 
ومن صفاته الذاتيّة :
 أنه لم يتخذ صاحبةً مِن خَلْقِهِ ولا ولداً وكلّ ما في الملكوت عبيداً له وهو الربّ المعبود وتلك من صفات الله الذاتيّة. 
ألا وإنّ صفات الله الذاتيّة لا تتغير ولا تتبدل لا في الدنيا ولا في الآخرة، 
وأما صفات الله النفسيّة:
 فمنها الغضب وعدم الرضى وتتبدل في نفسه تجاه عباده بحسب ما يفعلون فمن أغضب ربه بارتكاب أعمالٍ يعلم أنّه حرّمها الله على عباده فهنا يغضب من عبده حتى إذا بدّل الأعمال السيئة بالحسنة فمن ثمّ يبدّل الله سيّئاتهم بالحسنات فيرضى عنهم ويغفر لهم، ويتبدّل ما في نفس الله نحوهم من عدم الرضى إلى الرضوان والمغفرة.
ويا أمير النور،
 والله ثمّ والله إنّك وكثيرٌ من علماء الأمّة ما عرفتم الله حقّ معرفته ولذلك لم تعرّفوا الله لعباده حقّ معرفته فتعلِّموا الناس أنّه أرحم الراحمين، ولكنّ أمير النور يفتي أنّ رحمة الله في نفسه ليست كمثل رحمة الرحماء من عباده، ويا سبحان الله!
 ألم يقل الله على لسان يعقوب عليه الصلاة والسلام:
 {فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64)} ؟
 أي: أرحم بأولاده من أبيهم، فالرحمة هي الرحمة، ولكن يكمن الفرق في أنّ الله أرحم من كافة الراحمين في عبيده أجمعين، وهذه من صفات الله النفسيّة. وكذلك الكرم من صفات الله النفسيّة، ولكن الفرق يكمن أنّ الله أكرم الأكرمين من عباده أجمعين، وكذلك صفة العفو والغفران من صفات الله النفسيّة وتوجد نفس صفة العفو في بعض أنفس عباده، ولذلك علَّم الله عباده أن يقولوا: 
 {أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ}
 صدق الله العظيم [الأعراف:155].
وكذلك من صفات الله النفسيّة الغضب والحسرة والحزن والفرح والرضى، وتلك صفاتٌ تتحول في نفس الله تجاه عباده بحسب ما في أنفسهم، ولا يُغيّر الله ما بقومٍ حتى يغيّروا ما بأنفسهم، فمن بدّل نعمة الله كفراً غضب الله عليه ونزع منه نعمته وأدخله نار الجحيم وحرمه جنات النعيم.

ويا أمير النور، 
لن تجد كمثل الإمام المهديّ الخبير بالرحمن يعرّف لكم صفاته بالحقّ النفسيّة ومؤمناً بصفاته الذاتيّة أنْ ليس كمثله شيءٌ سبحانه! 
 وأفتيكم بالحقّ: 
أنّ صفات الله النفسيّة متشابهةٌ بين العبيد والربّ المعبود، فهو يحبّ ويكره ويرضى ويحزن ويتحسّر ويتأسّف!
 ألم يقل الله تعالى:  {فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55)} ؟
 فمن الذين سببوا الأسف في نفس الله؟ 
إنهم القوم الذين ظلموا أنفسهم وما الله يريد ظلماً للعباد، فلا يحبّ الله أن يظلموا أنفسهم ولا يحبّ أن يظلمهم فلا يظلم ربك أحداً. 
ولكن فليعلم الجميع أنّ صفات الله النفسيّة لا يحبّ أن يسمّى بها كلها؛ بل فقط ما يحبّه الله من صفاته النفسيّة كمثل صفة الكرم ولذلك نقول عبد الكريم، وكذلك صفة الرحمة ولذلك نقول عبد الرحيم، وكذلك صفة الغفران ولذلك نقول عبد الغفور، وكذلك صفة العطاء ولذلك نقول عبد المعطي، وكذلك صفة الحلم ولذلك نقول عبد الحليم، وكذلك صفة رضوان نفس الله النعيم الأعظم من جنات النعيم ولذلك تجدنا نقول عبد النعيم. ولكن لا يحبّ الله أن يُسمّى بصفاتٍ هو لا يحبها كمثل صفة المكر فلا نقول عبد الماكر؛ برغم أنّ المكر بالحقّ من صفات الله النفسيّة. ولذلك قال الله تعالى:
 {وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30)} 
 صدق الله العظيم [الأنفال].
 ولكن الله لا يحبّ أن يُسمّى بهذه الصفة برغم أنها من صفاته النفسيّة ولكنه لا يحبّها كونه لا يريد المكر بعباده ولا يريد لهم العذاب.
وكذلك صفة الغضب من صفات الله النفسيّة، ولكنه لا يحب الغضب على عباده فمن أغضبه ومات على ذلك عذّبه في نار الجحيم، فلا نقول عبد الغضب كون هذه الصفة النفسيّة لا يحبّها الله، وإنما يبعث الغضب في نفسه بسبب أعمال عباده وكفرهم به فيغضب على الكافرين كونه لا يرضى لعباده الكفر ويرضى على الشاكرين.
وصفة الرضوان على عباده هي من أحبّ صفات الله النفسيّة إليه. وقال الله تعالى:
 {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}
 صدق الله العظيم [الزمر:7].
وجميع أسماء الله عظمى فمنها أسماء لذاته ومنها أسماء لصفاته النفسيّة، ومن أسماء ذات الله اسم الله والرحمن والقدوس العليّ الكبير،
وعلى كل حالٍ نعود لصفات الله النفسيّة؛ المقت فهو يمقت من يجادل في الله بغير علمٍ ولا هدًى ولا كتابٍ منيرٍ.
 وقال الله تعالى:
 {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10)} 
 صدق الله العظيم [غافر].
 والفرق أنّ مقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم أي أكبر من مقت المؤمن للكافر برغم أنه نفس المقت غير أنّ مقت الله أكبر من مقت المؤمنين للكافرين رغم أنّ مقت المؤمنين على المعرضين عن الحقّ من ربهم هو مقتٌ كبيرٌ في أنفسهم ولكنّ مقت الله أكبر من مقتهم للمعرضين. وقال الله تعالى:
 {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ ۖ كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ وَعِندَ الَّذِينَ آمَنُوا ۚ كَذَٰلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35)}
 صدق الله العظيم [غافر].
ويا أمير النور،
 رجوت من الله أن يتمّ لك نورك ويهديك إلى سواء السبيل، فقد تجاوزت في حقّ ربك بنفي صفة الرحمة أنها ليست الرحمة التي نشعر بها في قلوبنا.
 ويا رجل، ألم يقل الله أنه أرحم الراحمين؟ 
بمعنى: أنها نفس الصفة التي يشعر بها الرحماء من عباده ولكنها في نفس الله أكبر والفرق يكمن في أنّ الرحمة في نفس الله أكبر برغم أنها نفس الشعور النفسيّ لدى الرحماء ولكنه أرحم الراحمين، أي أشدّ رحمةً من كافة عبيده الرحماء، سبحانه وتعالى علواً كبيراً! وبسبب صفة الرحمة في نفسه نجده متحسراً وحزيناً على كافة الأمم الذين كذبوا برسل ربهم فدعا عليهم الرسل فاستجاب الله لهم فأهلك عدوهم وأورثهم الأرض من بعدهم، ولكن صفة الحسرة في نفس الله لن تحدث في نفسه حتى تحدث في أنفسهم.
 تصديقاً لقول الله تعالى: 
 {أَن تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ ﴿٥٦﴾}
 صدق الله العظيم [الزمر].
ولكن تحسّرهم على ما فرطوا في جنب ربهم هو بعد أن انتقم الله منهم، فحتى إذا حدثت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربهم فهنا تحدث الحسرة في نفس الله عليهم. تصديقاً لقول الله تعالى: 
 {إِن كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ۚ مَا يَأْتِيهِم مِّن رَّسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30)} 
 صدق الله العظيم [يس].
فانظر، إنّه يتحسر على الذين كذبوا برسله فأهلكهم فأصبحوا نادمين متحسرين على ما فرّطوا في جنب ربهم، وسبب تحسّره عليهم كونها حدثت الحسرة في أنفسهم على ما فرّطوا في جنب ربهم. فقال كلٌّ منهم :
 {يَا حَسْرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنبِ اللَّـهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}
 صدق الله العظيم.
ويا أمير النور، 
إنّ للإمام المهديّ ناصر محمد اليماني وأنصاره غايةً محصورةً في نفس الله وهو تحقيق رضوان نفس الله على عباده، ونسعى الليل والنهار لنجعلهم بإذن الله من الشاكرين لربهم فيرضى عنهم كون الله يرضى لعباده الشكر. وهدف خصمنا الشيطان الرجيم وأنصاره كذلك في نفس الله فتجدهم يسعون الليل والنهار بكلّ حيلةٍ ووسيلةٍ أن لا يكون عباد الله شاكرين، كون الله يرضى لعباده الشكر ولكنهم كرهوا رضوانه ويناضلون لعدم تحقيقه في نفس الله من قبل عباده، ويريد شياطين الجنّ والإنس أن يجعلوا الناس أمّةً واحدةً على الكفر حتى يغضب الله في نفسه على عباده، كونهم علموا أنّ الله لا يرضى لعباده الكفر بل يرضى لهم الشكر ولذلك يناضلون بكلّ حيلةٍ ووسيلةٍ بعدم تحقيق رضوان الله على عباده، ولذلك قال الشيطان في قصص القرآن:
 {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُم مِّن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ ۖ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ(17)} 
 صدق الله العظيم [الأعراف].
وذلك كون الله يرضى لعباده الشكر. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ ۖ وَلَا يَرْضَىٰ لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ۖ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ ۗ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ ۗ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّكُم مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ ۚ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7)} 
 صدق الله العظيم [الزمر].
وبما أنّ الله يرضى لعباده الشكر ولذلك تجد الشيطان وحزبه من شياطين الجنّ والإنس يسعون إلى عدم تحقيق رضوان نفس الله على عباده ويريدون أن يجعلوهم أمّةً واحدةً على الكفر كون الله لا يرضى لعباده الكفر، ولكنّ الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني نسعى الليل والنهار لتحقيق رضوان نفس الله على عباده ونريد أن تجعلهم أمّةً واحدةً على الشكر لله، كونه يرضى لعباده الشكر. فأيّ الحزبين أهدى يا أمير النور؟ فاتقِ الله الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وكن من أنصار المهديّ المنتظَر في عصر الحوار من قبل الظهور، فلست أنت هو؛ بل الذي زاده الله عليكم بسطةً في علم القرآن العظيم، فلا تكن فتنتك كمثل فتنة الشيطان وهو كرسيّ الخلافة الذي أكرم الله به خليفته آدم عليه الصلاة والسلام، فأغضب ذلك الشيطان كونه يرى أنه أحقّ بتكريم كرسي الخلافة. 
وقال الله تعالى:
 {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَٰذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورًا (63) وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65)}
 صدق الله العظيم [الإسراء].
وسلامٌ على المرسلين، والحمد لله ربّ العالمين..
الداعي إلى صراط العزيز الحميد بالبيان الحقّ للقرآن المجيد؛
 الإمام المهديّ ناصر محمد اليماني.

هناك تعليق واحد:

  1. للله العلم المطلق...
    اي ان الله عز وجل لا يتعامل "نفسيا" مع الاحداث كما يتعامل البشر لكونه عز و جل، يعلمها قبل حدوثها و هو العليم بكل شيئ.
    انما مواضع الغضب و الرضى التي حدثنا بها ربي، هو بيان للناس على حد ادراكهم حتى يتعاملوا و يتفاعلوا مع خير الاعمال و شرها...
    و السلام عليكم

    ردحذف