الخميس، 25 أبريل 2013

بيانٌ من الإمام المهدي المنتظر عن قدرات وصفات الجنِّ والملائكة، وعن فتنة المسيح الدجّال

 
بيانٌ من الإمام المهدي المنتظر عن قدرات وصفات الجنِّ والملائكة، وعن فتنة المسيح الدجّال
 بسم الله الرحمن الرحيم 
والصلاة والسلام على جدي النبي الخاتم ورحمة الله وبركاته وعليه وعلى آله الأطهار وجميع أنصار الله في خلقه إلى يوم الدين.. وياحبيبي في الله أبو روان لقد أفتاكم الرحمن في محكم القرآن أنه خلق الجان من نار السَّموم 
وقال سبحانه في محكم القرآن: 
{وَالْجَآنَّ خَلَقْناهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ}
  صدق الله العظيم [الحجر:27]
 والسَّموم هي نار جهنم تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴿٤١﴾ فِي سَمُومٍ
 وَحَمِيمٍ ﴿٤٢﴾} 
صدق الله العظيم [الواقعة] 
والجان الذي خلق الله أباهم من نار وأكرم لمن يشاء منهم بصفات ملائكية بقدرة التحول في خلقهم بالتشبه بخلق آخر فتنة لهم أيشكرون، أم يكفرون ويستكبرون ويغترون بخلقهم؟ كمثل إبليس وذريته يحملون صفات من صفات الملائكة، أي يحمل من صفات الملائكة بقدرة التحول من خَلْقِ الجن إلى التمثل بخَلْقٍ آخر. 
تصديقاً لقول الله تعالى: 
{وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ
 يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ} 
 صدق الله العظيم [القصص:31]
 ويقصد الله تعالى بقوله:
 {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ}
 أي أنها تحولت من عصى إلى ثعبان. ونستنبط من ذلك صفة تَميَّز بها الجن بقدرة التحول من خلقهم فيتشبهون بخلق آخر.
 ولذلك قال الله تعالى:  {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ}
  صدق الله العظيم 
 ونستنبط من ذلك قدرة الجن على التحول بإذن الله من خلقهم فيتمثلون بخلق آخر، وكذلك الملائكة من النور ميزهم الله كذلك بهذه الصفة وهي قدرة التمثل. 
ولذلك قال الله تعالى: {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا}
 صدق الله العظيم [مريم:17] 
 وبعد أن خلق الله آدم وأمر الملائكة بالسجود لآدم فسجدوا كلهم أجمعون.
 تصديقاً لقول لله تعالى:
{وَإِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرً‌ا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٨﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّ‌وحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٢٩﴾ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿٣٠﴾ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣١﴾قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣٢﴾ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ‌ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٣٣﴾ قَالَ فَاخْرُ‌جْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَ‌جِيمٌ ﴿٣٤﴾ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ ﴿٣٥﴾ قَالَ رَ‌بِّ فَأَنظِرْ‌نِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ ﴿٣٦﴾ قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِ‌ينَ ﴿٣٧﴾ إِلَىٰ يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ }
 صدق الله العظيم [الحجر] 
 وهنا سؤال يطرح نفسه فبما أنَّ إبليس استثناه الله من الملائكة أنه لم يكن من الساجدين بدليل قول الله تعالى:
 {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا ﴿٦١﴾ قَالَ أَرَ‌أَيْتَكَ هَـٰذَا الَّذِي كَرَّ‌مْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْ‌تَنِ إِلَىٰ يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّ‌يَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا ﴿٦٢﴾ قَالَ اذْهَبْ فَمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَّوْفُورً‌ا ﴿٦٣﴾ وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَ‌جِلِكَ وَشَارِ‌كْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُ‌ورً‌ا ﴿٦٤﴾ إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ ۚ وَكَفَىٰ بِرَ‌بِّكَ وَكِيلًا﴿٦٥﴾}
 وقال الله تعالى:
 {وَإِذْ قَالَ رَ‌بُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرً‌ا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٢٨﴾ فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّ‌وحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ ﴿٢٩﴾ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ ﴿٣٠﴾ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣١﴾قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ﴿٣٢﴾ قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ‌ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ ﴿٣٣﴾}
  صدق الله العظيم [الحجر] 
 والسؤال الذي يطرح نفسه هو: 
 فهل إبليس من الملائكة الذين خلقهم الله من نور أم من ملائكة الجان من نار؟ 
وتجدون الجواب في محكم الكتاب في قول الله تعالى: 
{وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُوا لآِدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً} 
 صدق الله العظيم [الكهف:50] 
وكذلك الجن ينقسمون إلى صنفين اثنين بسبب التحول في خلقهم بالتشبه إلى خلق آخر بقدرة الله في التحول في الخلق بالتشبه بخلق آخر بدليل قول الله تعالى:
 {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا}
  صدق الله العظيم
 وليس أن الجن ثعابين وإنما يقصد الله أن موسى رآها تحولت من عصا إلى ثعبان مبين، بمعنى.. فلما رأى العصا تحولت من عصا إلى خلق آخر، ثعبان حيٌّ مبين كأنها جانّ تملك قدرة التحول بالتشبه بخلق آخر. ولذلك قال الله تعالى:
 {وَأَلْقِ عَصَاكَ ۚ فَلَمَّا رَ‌آهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّىٰ مُدْبِرً‌ا وَلَمْ يُعَقِّبْ ۚ يَا مُوسَىٰ لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْ‌سَلُونَ﴿١٠﴾}
 صدق الله العظيم [النمل] 
 ومن خلال ذلك نستنبط فتوى الله من صفات الجن في الخلق:
 أنه منحهم قدرة التحول إلى خلق آخر بمجرد ما يريدون في أنفسهم أن يتمثلوا بخلق آخر، فيتمثلون بقدرة من الله وليس من عند أنفسهم، ولكن ذلك يحدث فقط إن يشاء الله. والصفات الملائكية لقدرة التحول أكرم الله بها طرائق من عالم الجن وكذلك عالم الملائكة من نور، فأي ملك يريد أن يظهر للناس فإنه حتماً سوف يتمثل لهم إلى رجل من البشر، والله هو الذي جعل لهم قدرة الاستواء والتمثل إلى خلق آخر. 
تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَ‌جُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ﴿٩﴾}
  صدق الله العظيم [الأنعام] 
 كمثل جبريل عليه الصلاة والسلام حين أرسله إلى محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الله تعالى:
 {عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىٰ ﴿٥﴾ ذُو مِرَّ‌ةٍ فَاسْتَوَىٰ ﴿٦﴾}
 صدق الله العظيم [النجم] 
 وإنما الاستواء هو التمثل إلى رجل سويٍ من البشر، فكذلك حين أرسل الله الرسول جبريل ومن معه من الملائكة إلى مريم ومن ثم تمثل لها جبريل إلى رجل لكي تراه كونه من سوف يخاطبها وقال الله تعالى:
 {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً}
  صدق الله العظيم [مريم:17]
 إذا فالصفة الملائكية لقدرة التمثل جعلها للملائكة الجن من النار وللملائكة من النور بشكل عام، والجن ينقسمون إلى صنفين بسبب قدرة التحول في خلقهم من الله الذي خلقهم. ولربما يود أن يقاطعني أحبتي الأنصار فيقول:
 يا إمامي وهل من ذرية آدم من سوف يمنحهم الله صفة التحول من باب التكريم إلى ملائكة من النور من الذين يجعلهم الله خلفاء لخليفة ربهم على شعوب العالمين؟
 ومن ثم نترك الرد عليه من الله مباشرة:
 {وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ}
  صدق الله العظيم [الزخرف:60] 
 ومن ثم ننصحكم أحبتي في الله أن تدعوا الله أن لا يجعلكم ملائكة من البشر، حتى
 لا تكونوا سبب عودة الناس إلى الكفر بالمغالاه فيكم من بعد موتكم فيدعونكم من دون الله، فتنازلوا عن هذا التكريم العظيم لكم من ربكم من أجل تحقيق النعيم الأعظم من ذلك التكريم حتى لا تكونوا سبباً آخر في عودة الناس إلى الشرك بعد إذ هداهم الله جميعاً كونهم سوف يبالغون فيكم من بعد موتكم حتى يدعونكم من دون الله. أفلا تعلمون أن أبويكم آدم وحواء ليعلمون بحدث التحول المنتظر من بشر إلى ملائكة ولذلك أوهمهم إبليس أنه قد أكل هو وزوجته من الشجرة حتى صارا ملكين؟ وأنه إذا أراد أن يملك هو وزوجته قدرة التحول من بشر إلى ملكين فيكونا خالدين لا يموتون ما دامت الحياة الدنيا فعليهم أن يأكلوا من هذه الشجرة؟ وأوهمهم أن الجن الملائكة إنما أكلوا من هذه الشجرة فصار لديهم قدرة التحول من جن إلى ملائكة،
 ولذلك قال إبليس لآدم وزوجته:
 {مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ} 
 صدق الله العظيم [الأعراف:20]
 فظن آدم وحواء إنما سيكون سبب الحدث المنتظر أن يجعل الله ملائكة من البشر في الأرض يخلفون، فظنوا أن السر هو في تلك الشجرة ولذلك نهاهم الله أن يأكلوا، وظنوا أن سر التحويل إلى ملائكة هو في تلك الشجرة وأنهم لو أكلوا منها لصار لديهم قدرة التحول إلى ملائكة فيكونا كمثل إبليس وزوجته ملكين. ويا سبحان الله العظيم! ولكن آدم وحواء عليهم الصلاة والسلام يجهلون حقيقة اسم الله الأعظم ولذلك أكلوا من الشجرة حتى يكونا ملكين ويكونا من الخالدين في تلك الجنة ما دامت الحياة الدنيا فخسروا النعيم الأعظم والنعيم الأصغر. وقال الله تعالى:
 {وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَ‌بَا هَـٰذِهِ الشَّجَرَ‌ةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿١٩﴾ فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِ‌يَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَ‌بُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ الشَّجَرَ‌ةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴿٢٠﴾ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴿٢١﴾فَدَلَّاهُمَا بِغُرُ‌ورٍ‌ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَ‌ةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَ‌قِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَ‌بُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَ‌ةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴿٢٢﴾ قَالَا رَ‌بَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ‌ لَنَا وَتَرْ‌حَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِ‌ينَ ﴿٢٣﴾ قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ مُسْتَقَرٌّ‌ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٢٤﴾ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَ‌جُونَ﴿٢٥﴾}
 صدق الله العظيم [الأعراف]
 ولربما يود أن يقاطعني حبيبي في الله إبراهيم فيقول:
 فما يقصد الله بقوله:
 {اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْ‌ضِ مُسْتَقَرٌّ‌ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ ﴿٢٤﴾ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَ‌جُونَ﴿٢٥﴾} صدق الله العظيم 
 فهل يمكن أن يكون الهبوط من الأرض إلى الأرض؟
 ومن ثم يرد عليه الإمام المهدي ناصر محمد اليماني ونفتيه بالحق ونقول: إنما الهبوط هو من الأرض إلى الأرض كمثل هبوط بني إسرئيل من الأرض إلى الأرض كونهم استبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير. وقال الله تعالى: 
 {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَىَ طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ} 
صدق الله العظيم [البقرة:61] 
 إذا فالهبوط إنما يقصد الله به الخروج من الذي هو خير إلى الذي هو أدنى، كمثل خروج آدم من جنة الله في جوف الأرض إلى أرض الشقاء والتعب في طلب الرزق على سطح الأرض وقد كان في أرض لا يجوع فيها ولا يظمأ ولا يعرى، وإنما الهبوط هو الخروج من الذي هو خير إلى الذي هو أدنى.
 ولذلك قال الله تعالى: 
{وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا ﴿١١٥﴾ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ ﴿١١٦﴾ فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَـٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِ‌جَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ ﴿١١٧﴾ إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَ‌ىٰ ﴿١١٨﴾ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ ﴿١١٩﴾ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَ‌ةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ ﴿١٢٠﴾ فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَ‌قِ الْجَنَّةِ ۚ وَعَصَىٰ آدَمُ رَ‌بَّهُ فَغَوَىٰ ﴿١٢١﴾ ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَ‌بُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَىٰ ﴿١٢٢﴾ قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ﴿١٢٣﴾} 
صدق الله العظيم [طه] 
 وتبين إنما الهبوط مجاز، وهو الخروج من الذي هو خير إلى الذي هو أدنى، فأخرج الله آدم وزوجته وذريتهم في ظهره، وإنما فتنهم الشيطان بالجنة التي كانوا فيها وأوهمهم إنما نهاهم الله عن تلك الشجرة كون فيها سرّ البقاء في الملك والخلد في الحياة فيما هم فيه إلى يوم القيامة. فلا يفتنكم الشيطان بتلك الجنة فتحرصون عليها كما حرص على البقاء فيها آدم وحواء، وإنما تلك الجنة هي فتنة المسيح الكذاب كون قصورها من الفضة وأبواب قصورها من الذهب وفيها زخرف كبير، فلا يكذب عليكم. وتالله أن ملائكة الرحمن سوف يخرجونه منها مذؤوماً مدحوراً، وأنه لن يصدقكم بما وعدكم بها كونه سوف يتم إخراجه منها مذؤوماً مدحوراً بجنود الله من الملائكة الذين أمرهم بطرد المسيح الكذاب من الجنة التي وعد الله بها قوماً يحبهم ويحبونه أن يستخلفهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، فيورثهم أرضاً ودياراً لم تطأها قدم أحد من المُسلمين قط. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها} 
صدق الله العظيم [الأحزاب:27] 
فأما المقصود بقوله تعالى: {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيارَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ} 
 صدق الله العظيم
 فيقصد بذلك محمد رسول الله والمسلمين الذين معه أنه أورثهم أرض شياطين
 البشر من اليهود الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله
 به أن يوصل ويفسدون في الأرض. وأما قول الله تعالى: {وَأَرْضًا لَمْ تَطَؤُها} 
 صدق الله العظيم 
فيقصد بذلك الوعد قوماً آخرين من المسلمين وهو الإمام المهدي ومن صدّق دعوته واتبعه من المسلمين، فوعدهم الله أن يورثهم أرضاً ودياراً وأموالَ عالمِ الشياطين من الجن والإنس ومن كل جنس بأرض لم تطؤها، وتسمى في الكتاب جنة بابل استولى عليها الشيطان الملك هاروت وقبيله ماروت وذريتهم يأجوج ومأجوج بجنة بابل، وقد عمّروا قصورها من الفضة وأبواب قصورها من الذهب ليعطونها ، فيصرفوا لمن يكفر بالله ويتبع الشيطان ،المسيح الكذاب، فيصدق أنه الرب فيعطيه قصراً من الفضة وأبوابه من الذهب وزخرف ومعارج في القصور عليها يظهرون إلى أعلى القصر، وزخرفاً كبيراً. وتلك هي فتنة المسيح الكذاب جنة بابل بالأرض ذات المشرقين،
 فلا يفتنكم الشيطان بتلك الجنة كما فتن أبويكم آدم وحواء بها، كونه أوهمهم أن لو يأكلون من الشجرة فسوف يكونون من الخالدين فيها، ولذلك أكلوا من الشجرة 
حرصا منهم على البقاء فيها. فلا يفتنكم الشيطان بها أنه سوف يرثكم إياها فإنه لمن الكاذبين، فسوف يهزمه الجيش الملائكي من النور بقيادة وزير المهدي المنتظر الملك جبريل عليه الصلاة والسلام كون الله أمر الملك جبريل أن يتنزل هو وجميع جند الله من الملائكة في السموات السبع ليكونوا ضمن جيش المهدي المنتظر، وأمرهم أن يطيعوا خليفة الله وعبده الإمام المهدي عبد النعيم الأعظم، ولسوف يقومون بمهمتهم بطرد المسيح الكذاب الملك هاروت وقبيله ماروت وذريتهم يأجوج ومأجوج 
من أرض بابل جنة الله في الأرض التي وضعها للأنام والراحة للجن والإنس.
 تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَالْأَرْ‌ضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّ‌يْحَانُ ﴿١٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَ‌بِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٣﴾} صدق الله العظيم [الرحمن] 
 وبما أن الله وضعها للثقلين من الجن والإنس ولذلك
 يخاطبهم بالمثنى:
 {وَالْأَرْ‌ضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ ﴿١٠﴾ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ ﴿١١﴾ وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّ‌يْحَانُ ﴿١٢﴾ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَ‌بِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴿١٣﴾}
 صدق الله العظيم. 
 وتلك هي جنة الفتنة. ولذلك قال الله تعالى:
 {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَ‌جَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِ‌يَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَ‌اكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَ‌وْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٢٧﴾}
 صدق الله العظيم [الأعراف] 
 وسؤال يطرح نفسه :
فبماذا سوف يفتنهم الشيطان حتى يكفروا بالله الحق فيصدقوا أنه الله؟ 
والجواب: عن فتنة المسيح الكذاب أنه مُلك مادي بجنة الفتنة وليس أن الله يمده بالمعجزات كما تزعمون، وقد أفتاكم الله في محكم الكتاب عن فتنة المسيح الكذاب في قول الله تعالى:
{وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ‌ بِالرَّ‌حْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِ‌جَ عَلَيْهَا يَظْهَرُ‌ونَ ﴿٣٣﴾وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُ‌رً‌ا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ﴿٣٤﴾ وَزُخْرُ‌فًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَ‌ةُ عِندَ رَ‌بِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٣٥﴾ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ‌ الرَّ‌حْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِ‌ينٌ ﴿٣٦﴾ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٧﴾ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِ‌قَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِ‌ينُ﴿٣٨﴾}
 صدق الله العظيم [الزخرف]
 ويا أيها السائل عن زوجة إبليس فإنها خُلقت بكن فيكون، وذريتهم والمردة 
جميعهم ذرية إبليس أعداء لله ولكم. ولذلك قال الله تعالى:
 {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ‌ رَ‌بِّهِ ۗ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّ‌يَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ ۚ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ﴿٥٠﴾}
 صدق الله العظيم [الكهف] 
 وجعلهم ملكين ولذلك أوهم الشيطان آدم وزوجته أنهما إذا أرادوا أن يكونا ملكين مثلهم خالدين طيلة الحياة الدنيا فعليهم أن يأكلوا من هذه الشجرة فيكونا ملكين خالدين في هذا الملك الذي مكّنهم الله فيه. ولذلك قال لهم:
 {مَا نَهَاكُمَا رَ‌بُّكُمَا عَنْ هَـٰذِهِ الشَّجَرَ‌ةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ ﴿٢٠﴾ وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ ﴿٢١﴾} 
صدق الله العظيم [الأعراف] 
 فظنَّ آدم وزوجته أن الذين يحملون الصفات الملائكية من الجن أن سر تقلبهم في الخلق إلى صفات ملائكية في خلقهم هو أنهم أكلوا من تلك الشجرة، ولذلك سماها الشيطان شجرة الخلد بمعنى أن من أكل منها صار ملكاً كريماً مخلداً، بل هي الشجرة الملعونة في القرآن وتم اجتثاثها وزرعها في أصل الجحيم لتكون طعام الأثيم . ولا يزال لدينا الكثير من بسطة العلم ونعلم من الله مالا تعلمون، ولكن الأمر سوف يكون غريب على الذين لا يوقنون، ولذلك لا نزال نرفق بهم ونبين الكتاب شيئاً فشيئاً لنثبِّت به أفئدة قوم يحبهم الله ويحبونه، ونزيدهم إيماناً بالبيان الحق للكتاب وذكرى لأولي الألباب لعلهم يتقون. وختام بياني هذا.. فلماذا لن يستطيع المسيح الكذاب أن يعطكم قصور الفضة ذات الأبواب من الذهب؟ وذلك لأن الله سوف يخرجه منها إليكم مذؤوماً مدحوراً، كون الله يعلم أنه لو يتركه فيها فسوف يفتن بها الناس فيجعلهم أمة واحدة على الكفر. ولذلك قال الله تعالى:
 {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ‌ بِالرَّ‌حْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِ‌جَ عَلَيْهَا يَظْهَرُ‌ونَ ﴿٣٣﴾وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُ‌رً‌ا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ﴿٣٤﴾ وَزُخْرُ‌فًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَ‌ةُ عِندَ رَ‌بِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٣٥﴾ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ‌ الرَّ‌حْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِ‌ينٌ ﴿٣٦﴾ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٧﴾ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِ‌قَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِ‌ينُ﴿٣٨﴾} 
صدق الله العظيم [الزخرف] 
 ولكن الله سوف يورثها للإمام المهدي المنتظر الذي يريد أن يجعل الناس أمةً واحدةً على الإيمان يعبدون الله لا يشركون به شيء، حتى إذا أَزِفَ الرحيل إليها والوصول إلى أبوابها سوف نجد بشراً من الملائكة ينتظرون لطاعة خليفة الله وعبده الإمام المهدي كما أمرهم الله بطاعته بقيادة الملك جبريل عليه وعليهم الصلاة والسلام، وكذلك الصالحين من الجن ومعنا الصالحون من الإنس. وإلى الله ترجع الأمور يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. ويا أحباب الله لربما نُعْرِضُ عن بيان بعض الآيات كون بيانها في كشف أسرارٍ للأعداء من شياطين الجن والإنس، ولكنكم تجبروني على ذلك بسبب إلحاحكم على إمامكم. فما أعرضنا عن بيانه من القرآن حين نُسألُ عنها فاعلموا أن ذلك ليس عجزٌ منى عن بيانها، ولكني أرى في تأخير بيانها حكمةً فلا تغضبوا، وإن أجبرتموني أنتم والسائلين فسوف نبينها بالحق إن يشاء الله، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.. ولكن أخشى من بيانها أن يسيئكم فيعظم بيانها ويكبر في نظركم وعلى عقولكم، فيقول الذين لا يعلمون:
 فكيف يكون جبريل وكافة جند الله بالسموات العُلى فكيف يكونون من جنود المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني فيطيعون أمره؟ 
ومن ثم نرد عليهم بالحق ونقول:
 ألم يأمرهم الله بسجود الطاعة من قبل لخليفته آدم عليه الصلاة والسلام فلماذا ترون ذلك كبيراً في حق الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني الذي يريد أن يجعل الناس أمة واحدة على الهدى والإيمان؟!!
 وخصمي المسيح الكذاب، الشيطان، هدفه عكس هدف المهدي المنتظر، كون الشيطان المسيح الكذاب يريد أن يجعل الناس أمة واحدة على الكفر بالله، فذلك هدف الشيطان . ولذلك قال الله تعالى:
 {وَلَوْلَا أَن يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ‌ بِالرَّ‌حْمَـٰنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ وَمَعَارِ‌جَ عَلَيْهَا يَظْهَرُ‌ونَ ﴿٣٣﴾وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُ‌رً‌ا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ ﴿٣٤﴾ وَزُخْرُ‌فًا ۚ وَإِن كُلُّ ذَٰلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۚ وَالْآخِرَ‌ةُ عِندَ رَ‌بِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ﴿٣٥﴾ وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ‌ الرَّ‌حْمَـٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِ‌ينٌ ﴿٣٦﴾ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ﴿٣٧﴾ حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِ‌قَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِ‌ينُ﴿٣٨﴾}
  صدق الله العظيم [الزخرف] 
كونه يريد أن يُغضب الله، كون الله لا يرضى لعباده الكفر. 
وقال الله تعالى:
 {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ}
 صدق الله العظيم [الزمر:7] 
 ولذلك يريد الشيطان أن يُذهب رضوان الله في نفسه بتحقيق هدفه أن يجعل عباده أمة واحدة على الكفر بالله، ولكنّ الإمام المهدي سَعيُهُ بعكس سعيّ الشيطان، ويريد أن يحقق هداية الأمة جميعاً فيجعلهم أمة واحدة على صراط مستقيم يعبدون الله وحده لا شريك له فيرضى، ولن يتحقق رضوان الله في نفسه إلا أن يشكره عباده فيؤمنون به ويعبدوه وحده لا شريك له. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {إِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ}
  صدق الله العظيم [الزمر:7] 
 فكم تجهلون قدر المهدي المنتظر الذي لا تحيطون بسره وتعرضون عن أمره!
 وهل دعاكم إلى الكفر بالله؟ بل يدعوكم الليل والنهار إلى الشكر لله فتعبدون الله وحده لا شريك له حتى يرضى، ولذلك خلقكم لتتبعوا رضوانه إن كنتم إياه تعبدون 
ولذلك خلقكم . تصديقاً لقول الله تعالى:
 {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} 
صدق الله العظيم [الذاريات:56] 
 ونهديكم بالبيان الحق للقرآن المجيد إلى اتباع رضوان الله إن كنتم إياه تعبدون، فاتبعوني أهدكم بالقرآن المجيد إلى رضوان العزيز الحميد. تصديقاً لقول الله تعالى:
 {قَدْ جَاءَكُمْ رَ‌سُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرً‌ا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ‌ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّـهِ نُورٌ‌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ ﴿١٥﴾ يَهْدِي بِهِ اللَّـهُ مَنِ اتَّبَعَ رِ‌ضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِ‌جُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ‌ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَ‌اطٍ مُّسْتَقِيمٍ ﴿١٦﴾}
 صدق الله العظيم [المائدة] 
 وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين.. 
 أخو المؤمنين الذليل عليهم، العزيز على الكافرين الذين 
يريدون أن يطفئوا نور الله... 
الإمام المهدي ناصر محمد اليماني.
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق